16 Apr
16Apr

الأجسام المضادة للمصابين بفايروس كورونا التاجي المستحدث و "جوازات الحصانة" في اقتصاديات العالم.

بقلم المهندس*: خالد واصف بدوان

للحصول على نسخة مصورة من المقال اضغط هنا .pdf

          مرت شهور على جائحة فايروس كورونا ومسؤولوا الصحة العامة لا يزالون لا يعرفون عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل. خاصة أن الإحصائيات الرسمية لا تظهر غالبية من أصيبوا بالفايروس ولم تظهر عليهم الأعراض. ويقع جل اعتماد الحكومات والشركات والمجموعات البحثية على تطوير فحوصات الأجسام المضادة الناتجة من تسلل الفايروس لجسم الإنسان. ومن خلال كشف هذه الأجسام نستطيع تسليط الضوء على الانتشار الحقيقي لهذا الفايروس. تقوم اختبارات PCR المستخدمة حاليًا بتشخيص الحالات بالكشف عن المادة الوراثية للفايروس.

والسؤال: هل تستطيع الفحوصات كشف الأجسام المضادة التي شكلها الجسم لمهاجمة الفايروس بعد فترة وجيزة من الإصابة؟ مع ملاحظة أن هذه الأجسام المضادة عادة ما تبقى في الدم لفترة طويلة بعد زوال الفيروس. وهذه الظاهرة تم الاعتماد عليها في مسح حديث للسكان في بلدة ألمانية أظهر بأن 14 بالمائة من الأشخاص في تلك البلدة من المحتمل أنهم قد كانوا مصابين بسبب وجود الأجسام المضادة في دمهم.

ملاحظة: ليس من الواضح بعد ما إذا كانت الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض ستطور أجسامًا مضادة.

          قد يكون أحد أهم الدوافع لدى صانعي السياسة للتسابق على نشر اختبارات الأجسام المضادة هو محاولة فتح الاقتصاديات الوطنية. خاصة أنه وفي الأسابيع الأخيرة اقترح العديد من السياسيين - في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والولايات المتحدة- فكرة "جوازات الحصانة" أو "شهادات الحصانة" لتحديد الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وبالتالي حصلوا على حصانة منه، ومدى إمكانية عودتهم للعمل مرة أخرى. ومع عدم وجود تأكيد على أن من أصيب وشفي من المرض فقد اكتسب مناعة ضد الإصابة به مرة ثانية، فإن الترويج لفكرة "جوازات المناعة" أمر سابق لأوانه، على الرغم من أن مراقبة الأجسام المضادة للمجتمعات حول العالم يمكن أن تسفر عن معلومات مهمة لفهم انتشار العامل المتسبب بالمرض.

          هناك دراسة حالية في سان فرانسيسكو يقوم بها فريق بقيادة (كارا لينش) الكيميائية الإكلينيكية في جامعة كاليفورنيا، تعمل على فحص حوالي 500 عينة مصل من 100 مريض تقريبًا تم علاجهم في مستشفى زوكربيرج سان فرانسيسكو العام وتقول لينش: "ما نراه هو أن المرضى [يطورون أجسامًا مضادة] في أي مكان من يومين إلى حوالي خمسة عشر يومًا" بعد ظهور الأعراض. أسفرت دراسات أخرى عن نتائج مماثلة وتشير إلى أن الأجسام المضادة تنتشر في دم مرضى COVID-19 لمدة أسبوعين على الأقل. وتقول "لينش":" وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت الحالات الأخف أو غير العرضية ستطور أجسامًا مضادة. "أنا متفائل [لكن] ما زلت حذراً قليلاً".

          في جامعة فودان في شنغهاي فقد قام باحثون بفحص البلازما من 175 مريضًا من طراز COVID-19 الذين تعافوا بعد ظهور أعراض خفيفة. كانت النتيجة أن الغالبية العظمى من المرضى طوروا أجسامًا مضادة بعد 10 إلى 15 يومًا من ظهور الأعراض . لكن أثار التقرير بعض القلق على وسائل التواصل الاجتماعي لأن الباحثين لم يتمكنوا من اكتشاف الأجسام المضادة في 10 من المرضى. ولعل سائلا يسأل: هل كان اختبار PCR  الذي حكم بإصابة هؤلاء العشرة كاذبا؟ وكان هؤلاء العشرة – في واقع الأمر- يعانون من عدوى تنفسية مختلفة؟. وهو ما أشار إليه "شين كروتي " عالم المناعة في "معهد لاجولا" لعلم المناعة. أو لعل بعض المرضى لا يطورون أجساما مضادة. وهذا ما ذكرته "لينش" مع فريقها حين أفادت أن "ثلاثة مرضى –لدى فريقها- لم يطوروا أجسامًا مضادة على الرغم من مرور 17 يومًا أو أكثر منذ بدء الأعراض، و بعض هؤلاء المرضى يعانون من نقص المناعة. ولاحظ "كروتي" أنه وفي العديد من الالتهابات الفيروسية ، "يرتبط حجم استجابة الجسم المضاد بشكل جيد مع حجم العدوى". وأبلغ في الصين –أيضًا- عن وجود علاقة إيجابية بين مستويات الأجسام المضادة للمرضى وأعمارهم.

كل هذا وذاك يقلل من فائدة اختبارات الأجسام المضادة في الكشف عن الحالات غير العرضية أو الخفيفة. لكن وبشكل عام فإن البيانات الواردة من الدراسات الصينية مشجعة، وقد قام الباحثون باستخدام الأجسام المضادة من المرضى المصابين وكانت ردود الفعل جيدة، وكانت الأجسام المضادة قادرة على الارتباط بالفيروس ومنع دخوله إلى الخلايا المضيفة، وحتى إذا كانت الأجسام المضادة لا تحيد - ولا تمنع الفيروس فعليًا من دخول الخلايا المضيفة - فلا يزال بإمكانها لعب أدوار مهمة في المناعة من خلال تجنيد مكونات أخرى من جهاز المناعة. ومع ذلك فلا يزال الباحثون يرون أنه ومن السابق لأوانه تحديد دور الأجسام المضادة لـ SARS-CoV-2، وتبقى الأسئلة التالية:

هل إنتاج الأجسام المضادة أثناء الإصابة الأولية له أي دور في إزالة الفيروس خلال تلك العدوى؟

هل الأجسام المضادة المنتجة أثناء العدوى تحمي من عدوى ثانية؟ وهل إذا حصلت الحماية للبعض فإن ذلك يعمم؟. إذ يمكن أن تختلف استجابات الأجسام المضادة بشكل كبير من شخص لآخر.

و إلى متى ستستمر مستويات الأجسام المضادة في أجساد المتعافين من المرض؟ بعض التقارير تشير إلى أن الاستجابات المناعية للفيروسات التاجية تختلف. وقد لوحظ في متلازمة الشرق الأوسط التنفسية أن مستويات الأجسام المضادة المحايدة تتلاشى بعد ثلاث سنوات.

         وجدت دراسة أجريت عام 1990 على أقل من اثني عشر متطوعًا أن الأشخاص الذين تعرضوا مرتين للفيروس التاجي ظهرت عليهم أعراض أكثر اعتدالًا مقارنة بالأشخاص الذين تعرضوا لأول مرة ، مما يشير إلى أن إعادة العدوى يمكن أن تحدث ، ولكن مع انخفاض الأعراض. وتشير"Vineet Menachery" من فرع جامعة تكساس الطبي في سلسلة رسائل على Twitter مؤخرًا إلى أن مستويات الأجسام المضادة للفيروسات التاجية قد تتلاشى بمرور الوقت، لأن الخلايا التي تمد الجسم المضاد "لا يتم الحفاظ عليها لعقود كما هو الحال مع مسببات الأمراض الأخر، ومع ذلك فإن طول المدة التي تستمر فيها هذه الخلايا أو الأجسام المضادة التي تنتجها في الدم ليس مؤشرًا مؤكدًا على مدى حصانة الشخص من العدوى الثانوية. ويبقى السؤال هو ما إذا كانت الأجسام المضادة وحدها كافية في تقييم الحصانة، وتشكل أساسا لـ"جوازات الحصانة" التي تحدد من يمكنه فك الحظر والعودة إلى العمل.

الصحيح أنه لا يوجد شيء مثالي بشأن القرارات التي يتعين على الناس اتخاذها. والظاهر أن الحكومات ستلجأ إلى قاعدة " ماهو جيد بما فيه الكفاية".

Comments
* The email will not be published on the website.
I BUILT MY SITE FOR FREE USING