خلال خبرتي الطويلة في القطاع الصحي العام متنقلا بين وظائف فنية وأخرى إدارية مدة ربع قرن من الزمان شاهدت وسمعت الكثير عن وضع هذا القطاع الصحي، ما بين شكوى بعض متلقي الخدمة، وشكوى بعض مزوديها، فالأول يشكو من عدم الرضا، والثاني يشكو من عدم القناعة.
إن الهدف الرئيسي من وجود أي مستشفى هو تقديم أفضل رعاية مقابل سعر جيد، فلماذا بعد ذلك لا تكون الرعاية الصحية المقدمة في أفضل أشكالها وصورها؟
واقع المنظمات الصحية يقول أن خدمة الرعاية الصحية قصة تجمع بين نظامين اثنين: أحدهما يعتمد على الموارد غير المحدودة للتكنولوجيا العلمية الحديثة لتجاوز المرض، والوصول بالمريض إلى بر الأمان. والثاني: يهتم بالوقت وسرعة الوصول، والتكلفة المادية التي سيبذلها المريض في سبيل وصوله إلى بر الأمان. وكما يرى الناظر إلى هذا الواقع فإن سد الفجوة بين هذين النظامين هو الترجمة الحرفية لمعنى تطوير جودة الرعاية الصحية في المنظمات الصحية سواء العامة أو الخاصة. ولعل القاريء المختص يتفق معي أن تقليص هذه الفجوة إلى الحد الأدنى يتطلب من الراعين لهذا المجال أكثر من مجرد التغيير التدريجي، بل يتطلب منا نقلة جوهرية في طريقة التفكير في الرعاية الصحية وسبل تقديمها.
الخلاصة أن هذا الاتجاه يراه بعض الباحثين سبباً للتفكير بشكل مختلف حول مستقبل الرعاية الصحية.
مضى وقت طويل ومفهوم العملية الطبية يقوم على نموذج "رعاية المرضى sick care"، ولا ننكر أن مفهوم " الطب القائم على القيم value-based medicine" كان موجودا لبعض الوقت. لكن أصبح لزاما علينا المضي قدما نحو نموذج " رعاية جيدة well care" بحيث تكون القيمة value، والنتائج Outcomes هي الأولوية في العملية الصحية.
يقول "جون لي" -المدير الطبي لقسم خدمات التأمين في UPMC- "تنتقل خطتنا الصحية من دفع الرسوم مقابل الخدمة التقليدية إلى نظام يعتمد الدفع فيه على النتيجة، كخفض حالات إعادة الدخول إلى المستشفى". ولا ينكر "جون لي" في حديثه أن الرعاية الصحية المتكاملة هي لغز بحد ذاته.